الشيخ الطوسي
259
المبسوط
إنه يرجح به الشاهدان . وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد واحد ، وقال أحلف مع شاهدي وأساويه قال قوم يساويه ، وقال آخرون لا يساويه ، وهو الأصح عندنا ، وهكذا لو كان مع أحدهما شاهد وامرأتان ، ومع الآخر شاهد ، وقال أحلف مع شاهدي الباب واحد ، عندنا يرجح الشاهدان ، والشاهد والمرأتان على الشاهد واليمين ، وقال قوم لا يرجح . إذا شهد له بما يدعيه شاهدان فقال المشهود عليه : إحلفوه لي مع شاهديه ، لم يحلفه عندنا وعند الأكثر ، وفيه خلاف ، فإن كانت بحالها فشهد له شاهدان بالحق فقال المشهود عليه صدقا ، غير أني ملكت ذلك منه أو قال أبرأني منه أو قضيته إياه حلفناه له ، لأن هذه دعوى أخرى ، وهو أنه يدعي أنه برئ من الحق ، فيكون القول قول المدعا عليه . هذا كله إذا كان المشهود عليه ممن يعبر عن نفسه ، فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه كالصبي والغايب والميت ، فإنا نستحلفه مع شاهديه ، لأنه لو عبر عن نفسه أمكن أن يذكر ما يجب به اليمين على المشهود له ، فلهذا حلفناه احتياطا . لا تصح الدعوى إلا معلومة في سائر الحقوق إلا الوصية ، فإنه يصح أن يدعي مجهولة ، فيقول أوصى لي بخاتم أو بثوب أو عبد أو بمال ، لأنه لما صح أن يوصي بمجهول ويقبل ويملك المجهول ، صح له أن يدعيها مجهولة ، ويفارق سائر الحقوق لأنه لما لم يصح العقد على مجهول ولا يملك المجهول لم يصح الدعوى مجهولة . فإذا ثبت أن الدعوى فيما عدى الوصية لا تصح إلا معلومة فإذا ادعى معلوما فهل يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا ؟ ينقسم ثلاثة أقسام ما لا يفتقر إلى كشف ، وما لا بد فيه من كشف ، وما اختلف فيه . فأما ما لا يفتقر إلى كشف فالأملاك المطلقة ، مثل أن يدعي الدين والعين مثل الدابة والدار والعبد والثوب ، فإذا قال لي كذا وكذا ، سمعناها ولم يكلفه الحاكم أن يكشف عن أسباب الملك ، لأن جهات الملك وأسبابه تكثر وتتسع من الإرث